مضمض فمه من رشفة ماء في (كار) كان قرب (القدرة)، وأكمل آخر(لويات) لثامه، ثم أغلق الباب، وألتفت يمينا ويسارا ليتأكد أن لا أحد في الجوار يراقبه، ثم أدخل المفتاح وأداره مرتين في إتجاه عقارب الساعة، حتى سمع رنة (الكرواصة) مرتين.
خرج مسرعا، وعند البوابة الكبيرة للقصر استمتع بتحية قدمها له الجندي الحارس.
مد يده للجندي وسلمه المفتاح، وقال:
– إنتبه.. لقد أغلقت القصر، وهذا المفتاح حافظ عليه، ولاتسلمه لا لأبي ولا لأمي..
لدي مهام في (مرصت سينكييم، ومربط لغنم) وسأمر على صونلك لأسدد فاتورة الكهرباء وأعود.
أنتبه..
لا تترك أحدا يتجاوز هذا الباب.. حتى ولو كان أبي أو أمي..
وانطلق.. وهو يتمتم كمن يحدث نفسه (ماني فالش حد).
عاد الحارس لمقعده، ومواعين شايه، وهو يتمتم أيضا (لابد أن البطرون اليوم عنده ندوية).
مر البطرون بمحاذاة البنك المركزي، وغرفة التجارة والصناعة، وواصل حتي ملتقى طرق هيئة البريد.
وقف ينتظر تاكسي، لكنه لم يستطع إيقاف أي منها رغم أن بعضها كان خاليا من الركاب.
التفت إليه بائع اكريدي الجالس غير بعيد منه، وقال: يبدو أنك جديد على الدشرة، لأنك لم تستعمل الاشارات التي يفهم سائق التاكسي.
لم يعره اهتماما كبيرا، لأنه كان يحسب خيارات الطرق والاتجاهات التي ستوصله بسرعة الي (اكلينيك) والاستغناء عن مرصت سينكييم، فلم يعد لديه ما يكفي من الوقت قبل اجتماع مجلس الوزراء.
كان يحسب المسافات وهو يتابع خطواته، هل يمشي على رجليه حتي مرصت كبتال، ويأخذ من هناك تاكسي مائة، ام يمشي في الاتجاه المقابل حتى موريتانيا الوان، ويأخذ تاكسيات خط توجنين.
ام يتخشش بين المنازل، حتى يصل شارع الرزق.
لم ينتبه إلا وقد قطعت صفارات أمن المرور، ومزامير تاكسيات اكلينيك، صمته وتفكيره.
اشترى ثلاث سطلات من أصحاب المشوي، كان محتواها منوعا، ولذيذا، ورائحته تفتح الشهية، مصارين، ورؤوس اغنام مشوية، وقلوة، والكثير من صوص.
ثم اشترى ربطة من البصل والبطاطس، وفكر في أن الوقت يطارده، فقرر شراء البيض الطايب، بدلا من تطيابه. رومص من بائعين مالديهم من البيض وزادهم خمسمائة على الثمن، ليقشروه ويصبو عليه القليل من اروماج وابوبر.
بدأت الحمولة تزداد، والوقت ينفذ، ولم يعد يستطيع الانتظار أكثر، فلابد أن يكون هناك قبل وصول الضيوف.
قرر أن يستغني عن المرور على المخبزة، وأن يشتري امبورو لحطب.
ثم أجّر (بوس بوس) .. وحمل عليه الصايره، وانطلق خلفه عائدا الي القصر.
اخرج هاتفه واتصل على وكيل صونوليك الذي يتعامل معه دائما واعتذر له عن عدم تمكنه من تسديد الفاتورة اليوم، فيوم الأربعاء أقصر على مايبدو من ايام الاسبوع الأخرى. وطلب منه أن لايقطعوا الكهرباء اليوم واقسم له ان يسدد الفاتورة غدا.