وصل القارب الذي تم رصده يوم الخميس الماضي على بعد حوالي 500 كيلومتر جنوب غرب جزيرة إل هييرو، إلى الجزيرة، وقد نجا على متنه 26 شخصا، ومات 29 آخرين، من بينهم 7 أطفال وامرأة حامل.

كان القارب قد غادر شواطئ مدينة الداخله المغربية، في 15 أغسطس، وعلى متنه 55 شخصًا، وفقًا لشهادات جمعتها منظمة “كاميناندو فرونتيراس” غير الحكومية، من بينهم 28 امرأة وتسعة أطفال.

توفي على متن القارب، 7 أطفال، إضافة إلى امرأة من ساحل العاج، كانت في مرحلة متقدمة من الحمل توفيت عند مدخل رصيف أرغوينغوين بعد إصابتها بأزمة قلبية مفاجئة.

وفي قارب الإنقاذ البحري الذي نقلهم إلى البر، كانت هناك أربع جثث؛ امرأتان من ساحل العاج، ورجل يبلغ من العمر 30 عامًا من مالي وفتاة صغيرة من ساحل العاج كذلك.

ووفقًا لمسؤولين من الصليب الأحمر في جزر الكناري، فإن معظم الناجين يعانون من الجفاف والتآكل وحروق شمسية، وقال نائب رئيس الصليب الأحمر في جزر الكناري، جيراردو سانتانا إن الناجين جاءوا في حالة سيئة.

وأوضحت متحدثة باسم الصليب الأحمر أن أحد القتلى مات بعد شرب مياه البحر بسبب نقص الغذاء، ونجت زوجته التي كانت برفقته على متن السفينة.

وتشير هيلينا مالينو، المتحدثة باسم “كاميناندو فرونتيراس”، إلى أنهم تلقوا مكالمات “يائسة” من فرنسا وساحل العاج وغينيا والمغرب، يسأل أصحابها عما إذا كان ذويهم أو أصدقائهم الذين كانوا على متن القارب أحياء أم أمواتًا، ومن بينهم رجل مغربي كان يسأل عن زوجته وطفله البالغ من العمر ثمانية أشهر.

وأكدت المنظمة، أن لديها أدلة على اختفاء زورقين مطاطيين، في الأيام الأخيرة، أحدهما غادر طانطان وعلى متنه 42 شخصًا والآخر من العيون وعلى متنه 58 شخصًا، كما غادر قاربان آخران في بداية أغسطس، أحدهم يحمل 62 شخصًا وصل إلى موريتانيا مع سبعة ناجين فقط.

يبلغ عدد الضحايا المسجلين لدى هذه المنظمة 1922 ضحية في 57 حادث غرق، على طريق جزر الكناري خلال النصف الأول من هذا العام. كما تؤكد المنظمة فقدان 36 قاربا كانت في طريقها إلى جزر الكناري خلال نفس الفترة.

وقالت هيلينا مالينو، إن شهري يوليو وأغسطس كان “مرعبان”، حيث اختفى قارب واحد على الأقل كل أسبوع، بفعل مجموعة من العوامل تفسر مأساوية طريق جزر الكناري، الذي يعتبر الأخطر في العالم.

وأضافت مالينو، أنه عادة ما تضيع القوارب بسبب طول المسافة حيث تجرفها التيارات بعيد عن الشواطئ، وأحيانا بسبب قلة خبرة من يتعامل معها، إضافة إلى استخدام القوارب المطاطية المرقعة في كثير من الأحيان، والتي لا تصلح للإبحار في المحيط الأطلسي.

وبحسب المتحدثة باسم “كاميناندو فرونتيراس”، ينضاف إلى ما سبق، نقص التنسيق بين الدول في مجال مكافحة الهجرة، ونقص الوسائل وتعب فرق الإنقاذ، “وهذا يوضح لنا الأبعاد الحقيقية لمأساة حقوق الإنسان التي تعيشها جزر الكناري”، تضيف مالينو، التي تعتقد أن هناك أيضا تقصير في الإرادة السياسية لوضع نهاية لهذه الأزمة الإنسانية.